مجمع البحوث الاسلامية
301
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يَجْهَلُونَ استدراك من مضمون الشّرطيّة بعد ورود الاستثناء لا قبله ، ولا ريب في أنّ الّذي يجهلونه سواء أريد بهم المسلمون وهو الظّاهر ، أو المقسمون ، ليس عدم إيمانهم بلا مشيئة اللّه تعالى ، كما هو اللّازم من حمل النّظم الكريم على المعنى الأوّل ، فإنّه ليس ممّا يعتقده الأوّلون ولا ممّا يدّعيه الآخرون ، بل إنّما هو عدم إيمانهم لعدم مشيئته إيمانهم ، ومرجعه إلى جهلهم بعدم مشيئته إيّاه . فالمعنى أنّ حالهم كما شرح ، ولكنّ أكثر المسلمين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات ، لجهلهم عدم مشيئته تعالى لإيمانهم ، فيتمنّون مجيئها طمعا فيما لا يكون . فالجملة مقرّرة لمضمون قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ الأنعام : 109 ، على القراءة المشهورة ، أو ولكنّ أكثر المشركين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات ، لجهلهم عدم مشيئته تعالى لإيمانهم حينئذ فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على مالا يكاد يكون . فالجملة على القراءة السّابقة بيان مبتدأ لمنشأ خطأ المقسمين ومناط إقسامهم ، وتقرير له على قراءة ( لا تُؤْمِنُونَ ) بالتّاء الفوقانيّة ، وكذا على قراءة ( وما يشعرهم انها إذا جاءتهم لا يؤمنون ) . ( 2 : 431 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 86 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 4 ) . مغنيّة : ( يجهلون ) ولا ينتبهون إلى أنّهم الفئة الباغية الّتي لا يجدي معها منطق العقل والفطرة ، ولا منطق الدّين والإنسانيّة ، ولا شيء إلّا القهر والغلبة ، فمن الخطأ والضّياع أن يخاطب هؤلاء بلغة العلم والإنسانيّة . ( 3 : 249 ) الطّباطبائيّ : . . . إنّ المشركين أكثرهم - ولعلّهم غير العلماء الباغين منهم - يجهلون مقام ربّهم ويتعلّقون بالأسباب ، على أنّها مستقلّة في نفسها مستغنية عن ربّها ، فيظنّون أن لو أتاهم سبب الإيمان - وهو الآية المقترحة - آمنوا واتّبعوا الحقّ ، وقد اختلط عليهم الأمر بجهلهم ، فأخذوا هذه الأسباب النّاقصة المفتقرة إلى مشيئة اللّه أسبابا مستقلّة تامّة مستغنية عنه . ( 7 : 320 ) عبد الكريم الخطيب : أي أكثر النّاس ، وهم هؤلاء المشركون جميعا ، ومعهم كثير من أولئك المؤمنين الّذين طمعوا في إيمانهم ، واستشعروا أنّهم قد يؤمنون إذا جاءهم النّبيّ بما يقترحون عليه من آيات ، أكثر هؤلاء لا يعلمون مشيئة اللّه المتسلّطة على هذا الوجود ، القائمة على تصريفه وتدبيره . فلا يقع شيء إلّا على الوجه الّذي شاءه اللّه سبحانه وتعالى ، وقدّره . ( 4 : 263 ) مكارم الشّيرازيّ : هناك كلام مختلف بين المفسّرين عمّن يعود إليهم الضّمير ( هم ) في هذه العبارة ، فقد يعود إلى المؤمنين الّذين أصرّوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحقّق للمشركين طلباتهم ، ويأتيهم بكلّ معجزة يريدونها . وذلك لأنّ معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفّار في دعواهم ، ولكنّ اللّه كان عالما بأنّهم كاذبون ، ولذلك لم يجبهم إلى طلباتهم ، إلّا أنّ دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يمكن أن تخلو - طبعا - من معجزة ، فقد حقّق اللّه في مواضع خاصّة معجزات مختلفة على يده . والاحتمال الآخر هو أنّ الضّمير ( هم ) يعود إلى